عبد الوهاب الشعراني
268
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
له سترا من النّار » . وروى مسلم والترمذي مرفوعا : « من عال جاريتين حتّى يبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو وضمّ أصابعه » . وفي رواية للترمذي مرفوعا : « من عال جاريتين دخلت أنا وهو الجنّة كهاتين وأشار بأصابعه » . « يعني السبابة والتي تليها » كما في رواية ابن حبان في « صحيحه » . وروى ابن ماجة مرفوعا : « ما من مسلم له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه أو صحبهما إلّا أدخلتاه الجنّة » . وروى البزار والطبراني مرفوعا : « من سعى على ثلاث بنات فهو في الجنّة ، وكان له كأجر مجاهد في سبيل اللّه صائما قائما » . زاد في رواية : « فقالت له امرأة : وثنتان ؟ قال : وثنتان » وشواهده كثيرة . وفي رواية للترمذي وأبي داود مرفوعا : « من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو بنتان أو أختان فأحسن صحبتهنّ واتّقى اللّه فيهنّ فله الجنّة » . وروى أبو داود والحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا : « من كانت له أنثى فلم يئدها ولم يهنها ولم يؤثر ولده الذكور عليها أدخله اللّه الجنّة » . ومعنى لم يئدها : أي لم يدفنها حية وكانوا يدفنون البنات أحياء ، ومنه قوله تعالى : وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) [ التكوير : 8 ] واللّه تعالى أعلم . [ الحث على تسمية الأولاد بأسماء حسنة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نسمي أولادنا بالأسماء الحسنة ، ونرشد جميع أخواتنا إلى ذلك ونمنع بعضهم من تسمية ميخائيل وغبريان ونحوهما كشموال ، من حيث كونها صارت من أسماء اليهود والنصارى ، كما نمنع المسلم من لبس العمامة الصفراء والزرقاء ، من حيث كونها صارت شعارا لأهل الكتابين ، ويؤيد ذلك حديث : « من تشبّه بقوم فهو منهم » . ونمنع بعضهم من تسمية أحدهم بأسماء اللّه تعالى ، كنافع ومالك ومؤمن وعزيز وحكيم وعدل وجليل وحليم ووكيل ونحوهم مما ورد ، لكن ظواهر الشريعة تشهد بالجواز لورودها في السنة . قال سيدي علي الخواص : وينبغي اجتناب الألقاب الكاذبة كشمس الدين ، وقطب الدين وبدر الدين ونحوها وإن كان لها معنى صحيح بالتأويل ، كأن يقال المراد أنه شمس دين نفسه ، أو قطب دين نفسه ، أو بدر دين نفسه وهكذا ، وهذا أمر قد عم غالب الناس حتى العلماء والصالحين ، وصاروا يستنكرون النداء بأسمائهم المجردة عن الألقاب كمحمد وعمر وعلي ونحو ذلك ، واتباع السنة أولى . ومن أراد التفخيم لعالم أو صالح فليخاطبه بلفظ السيادة ، كسيدي محمد ، وسيدي عمر ، ونحو ذلك ، فإنه أبعد عن الكذب من قطب